الرجلان كانا يومًا ما قريبين من بعضهما البعض عندما عملا معًا في برشلونة، لكنهما بعد ذلك وقعا في صراع مذهل خصوصًا خلال الفترة التي قضاها البرتغالي كمدرب لريال مدريد في 2011


GOALبقلم | بن هايوارد .. يقدمها بالعربية | أحمد عطا

العداوة تعود .. بيب جوارديولا يتولى تدريب مانشستر سيتي في الصيف وجوزيه مورينيو يبدأ رحلة جديدة في إنجلترا ولكن رفقة مانشستر يونايتد هذه المرة لنبدأ الاستعداد لفصل جديد من فصول هذه العداوة.

جوارديولا ومورينيو عملا معًا لأربعة أعوام في برشلونة. الكتلوني كان لاعب الارتكاز في البرسا في الوقت الذي كان فيه البرتغال مساعدًا لبوبي روبسون ثم للوي فان خال.

الكثير حدث منذ ذلك الحين. بعدما تم إعفاء فان خال من منصبه، انتظر مورينيو ليحل محل أستاذه في المقعد الساخن بأولد ترافورد في حين كان الجزء الآخر من المدينة المقسمة يشهد تعيين بيب جوارديولا لنبدأ جولة أخرى في الصراع بين الصديقين السابقين.

بالعودة للوقت الذي قضياه في كامب نو، تشارك بيب وجوزيه في احترام متبادل. جوارديولا، رغم كونه مازال لاعبًا حينذاك، كان يتم النظر إليه كمدرب مستقبلي وكان معروفًا بواحد من اللاعبين متعمقي التفكير. الكتلوني كان معجبًا بنظرة مورينيو التحليلية لكرة القدم، وفي ملعب التدريب، قضى الاثنان أوقاتًا طويلة يتحدثان عن التكتيكات.

عندما غادر فرانك ريكارد برشلونة في 2008، أراد مورينيو وظيفة المدرب، وفي خلال تقديم من جانبه ببرنامج الباور بوينت لمسؤولي برشلونة في لشبونة، أظهر ما يعتزم عمله لنائب رئيس النادي السابق مارك أنجلا. في خلال هذا الاجتماع قام بترشيح جوارديولا ليكون واحدًا من مساعديه المُحتملين.

لكن برشلونة كان يمتلك أفكارًا أخرى. تشيكي بيجرستين، المدير الرياضي آنذاك، كان يفضل التحرك إلى جوارديولا ليتم تعيين مدرب برسا ب كمدرب جديد لبرشلونة، الخطوة التي لم تعجب مورينيو بطبيعة الحال.


فترة بيب المذهلة بدأت بالفوز بالثلاثية في 2008-09، لكن في موسمه التالي التقى طريقه بطريق مورينيو في دوري الأبطال وكان للبرتغالي الضحكة الأخيرة بعدما أقصى البلاوجرانا في نصف النهائي رفقة الإنتر في طريقه للقب.

تسبب مورينيو في غضب مشجعي البرسا وبعض من لاعبيه -من ضمنهم فيكتور فالديس- بعدما احتفل بشكل شرس على أرضية ملعب كامب نو، لكن قبل المباراة تحدث جوارديولا عن زميله السابق قائلًا “لم أكن أعلم أنه سيأخذ الأمور إلى هذا الحد” قبل أن يضيف “لو كنت أعلم أن مورينيو يمتلك تلك الموهبة كمدرب، كنت لأذهب وأخبر الرئيس”.

مورينيو سار حتى نهاية الطريق وذلك بعدما هزم بايرن ميونخ رفقة فان خال في النهائي في سانتياجو بيرنابيو وعقب المباراة أعلن أنه بصدد ترك النادي الإيطالي. وجهته؟ ريال مدريد.

في يناير، جلس بيب وجوزيه في احتفال الكرة الذهبية وكل شيء بدا على ما يرام. حكى جوارديولا “لقد تحدثنا، علّقنا على الحفل، عازف البيانو، الذي كان جيدًا حقًا، قمنا بنكز بعضنا عدة مرات ولا شيء آخر”.

عند هذه النقطة، كانا قد تواجها في مواجهة كلاسيكو، وهي المباراة التي كانت من جانب واحد وانتهت بفوز ساحق لللبلاوجرانا بنتيجة 5-0 في أواخر نوفمبر. لكن الأمور صارت أكثر سخونة عندما تواجهت برشلونة ومدريد في 5 مرات في فترة 17 يومًا فقط خلال شهر أبريل.

بعد تعادل متوتر بنتيجة 1-1 في سانتياجو بيرنابيو في الليجا يوم 16 أبريل، تقابلا من جديد في نهائي كأس الملك على ملعب ميستايا. وبعد شوط أول قوي، ظن بيدرو أنه قام بكسر التعادل بعدما تلقى تمريرة ليونيل ميسي وسدد الكرة من تحت إيكر كاسياس.


إلا أن هدفه تم احتسابه تسلل. جوارديولا حرك أصابعه كعلامة على عدم الاقتناع بالقرار، لكن الإعادة أظهرت أن قرار الحكام كان صحيحًا حيث كان بيدرو متقدمًا على مدافع ريال مدريد ألفارو أربيلوا، ليمر الريال في الوقت الإضافي ويتمكن نجمه كريستيانو رونالدو من تسجيل هدف الفوز بعد أن حول برأسه عرضية دي ماريا في المرمى.

عقب مؤتمر صحفي مكتظ، ظهر جوارديولا ليجيب على الأسئلة التي تعلقت بالهدف “المساعد لابد وأنه امتلك نظرًا رائعًا ليلتقط بيدرو وهو متسلل بفارق 2 سنتيمتر”.

لكن بعد 6 أيام، وقبل المواجهة الأولى في قبل نهائي دوري الأبطال بين الفريقين في البيرنابيو، سخر مورينيو من كلمات نظيره في برشلونة.

“لقد بدأنا دورة جديدة. حتى الآن كانت هناك مجموعة صغيرة جدًا من المدربين الذين لا يتحدثون عن التحكيم ومجموعة كبيرة جدًا أنا من ضمنها، كانوا ينتقدون الحكام. الآن، مع تعليق بيب، لقد بدأنا عصرًا جديدًا مع مجموعة ثالثة، لا يوجد فيها إلا هو، حيث ينتقد الحكم عندما يتخذ قرارات صحيحة. هذا أمر جديد علي تمامًا”.

استتفزازات البرتغالي انتقلت أخيرًا إلى جوارديولا، فمع قرب مواجهة نصف النهائي بين الفريقين، اختار مدرب برشلونة الأسبق أن يرد هذه المرة وبحديث من قاعة المؤتمرات الصحفية في ملعب البيرنابيو نفسه من ضمن كل الأماكن الأخرى.

“سنيور مورينيو سمح لنفسه برفاهية أن يدعوني بيب، لذلك أنا أدعوه جوزيه. أي منها كاميرتك، جوزيه؟ كلهم، على ما أعتقد .. غدًا الساعة 8,45 مساءًا سنتواجه على أرض الملعب. لقد ربح المعركة خارج الملعب. إن أراد جائزته الشخصية لدوري الأبطال خارج الملعب، فليأخذها معه للمنزل ويستمتع بها”.

“في هذه الغرفة، مورينيو هو الزعيم الـ#@$%$#، هو السيد @%$$#$#. إنه يعلم كل شيء عن ذلك وأنا لا أريد أن أتنافس معه هنا. أنا فقط أريد أن أذكره أننا عملنا معًا لـ 4 سنوات (في برشلونة). إنه يعرفني وأنا أعرفه”.

“إن كان يفضّل تقييم الصحفيين الأصدقاء الذين يأخذون معلوماتهم بالقطرات من فلورنتينو بيريز أكثر من علاقتنا التي حظينا بها لـ4 أعوام، فليكن، هذا هو قراره. أنا أحاول أن أتعلم من جوزيه على الملعب، لكني أفضّل أن أتعلم بأقل شيء ممكن منه خارج الملعب”.

عندما عاد إلى صالة العشاء في الفندق، وقف لاعبو برشلونة ليحيوا جوارديولا بعاصفة من التصفيق. وبعد يوم واحد، تمكن البلاوجرانا من هزم مدريد 2-0 تاركين البرتغالي يشتكي من التحكيم ويتهم البعض بالتآمر قائلًا “لماذا؟” وهي الكلمة التي اشتهرت لبعض الوقت.

في الموسم التالي، مورينيو فاز بالليجا (ليكون الفريق الوحيد الذي يسبق فريقًا لبيب في الدوري) ليتنحي جوارديولا ليحصل على إجازة في نهاية موسم 2011/2012. كان مُتعبًا من الحياة في برشلونة، رغم أنه لم يصرّح بذلك، إلا أن الصراع المستمر مع البرتغالي استنفذه.

الرجلان التقيا مجددًا في مباراة بيب الأولى مع بايرن في 2013 عندما تمكن الفريق الألماني من هزم تشيلسي بركلات الترجيح في كأس السوبر الأوروبية، لكنهما لم يتواجها بعدها حتى الآن وقبل أقل من يومين على مواجهتهما في ديربي مانشستر. وهذه المرة ستتأجج المواجهة بعد أن باتا يعيشان في نفس المدينة بين فريقين خصمين.

لذلك، حتى وإن لم يردها بيب، توقعوا المزيد من الألعاب النارية بين جوارديولا بدءً من تلك المواجهة. الأمر يبدو ساحرًا.