ملاحظات من فوز ريال مدريد على أتالانتا .. المعاناة بالتسجيل ليست بسبب المهاجمين فقط!


مدريدي – بالنهاية، نجح ريال مدريد في خطف انتصار ثمين من ملعب أتالانتا بهدف نظيف، بالطبع لا يضمن له التأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على الإطلاق، لكنه يريح الفريق قليلاً خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي أجبر عليها قبل اللقاء.

زين الدين زيدان قرر اللعب اليوم بدون رأس حربة صريح، راهن على إيسكو في وسط الميدان وماركو أسينسيو وفينيسيوس جونيور كمهاجمين وهميين، ولا يمكن الحكم على نجاح خطته لأن المباراة لم تسير بشكل طبيعي كون أتالانتا لعب منقوص عددياً منذ الدقيقة 17.

ريال مدريد سيطر على المباراة بشكل مطلق من حيث الاستحواذ وعدد الفرص الخطيرة على المرمى وإن كانت قليلة بالنظر إلى سيناريو اللقاء، وبالنهاية خرج منتصراً بهدف أحرزه الظهير الأيسر فيرلاند ميندي من تسديدة مباغتة.

ريال مدريد عانى جداً في العملية الهجومية، وكلما كان يمضي الوقت كانت تزداد معاناته بعكس التوقعات التي كانت تشير إلى انهيار أتالانتا بدنياً في النصف ساعة الأخيرة، وهناك عوامل عديدة لهذه الصعوبات الهجومية، والتي سوف نستعرضها لكم في هذا التقرير:-

بيريز أطاح بريال مدريد هجومياً

إن كان هناك شخص مسؤول عن ما معاناة ريال مدريد الهجومية فهو فلورنتيو بيريز وحده، لأنه هو من أوصل تشكيلة الفريق إلى هذا الحال، ليس زين الدين زيدان على الإطلاق، فمنذ فترة طويلة ونحن نتحدث عن ضرورة التعاقد مع مهاجمين هدافين، سواء كرؤوس حربة أو أجنحة هجومية.

عندما تعلق كل آمالك على لاعبين أمثال ماركو أسينسيو وفينيسيوس جونيور وماريانو دياز، فبالطبع سوف تعاني في هز شباك المرمى، اللاعب الوحيد الذي يصنع الفارق في خط الهجوم هو كريم بنزيما فقط، هذا الأمر شاهدناه يتكرر لموسمين على التوالي، ورغم ذلك لم يأخذ بيريز أي ردة فعل تجاه ذلك.

فينيسيوس جونيور لاعب محدود الإمكانيات، الأمر لا يتعلق بعدم قدرته على التسجيل في مواقف سهلة وحسب، وإنما لافتقاره للذكاء الكروي أيضاً، حتى مراوغاته متوقعة جداً، وإذا نجح بالمرور يكون بفضل سرعته ليس أكثر، هو موهبة جيدة ويمكنه التطور ليلعب في فرق متوسطة، وليس في ريال مدريد على الإطلاق.

أما بالنسبة لماركو أسينسيو، فهذا اللاعب لم يظهر بشكل جيد سوى في مباراتين فقط طوال الموسم، فهو الآخر لا يتمتع بالإمكانيات التي تخوله لارتداء قميص ريال مدريد، لأنه فقير جداً من الناحية البدنية، ولا يملك الشجاعة الكافية للمبادرة، وتشعر أنه يهرب من الكرة بدلاً من البحث عنها.

وأخيراً ننتقل إلى ماريانو دياز الذي منذ دخوله أرضية الميدان أصبح هجوم ريال مدريد عشوائياً وبلا حلول، الفريق فقد حتى الرتم التصاعدي الذي كان يلعب به، وذلك لأنه لا يشارك بتاتاً في العملية الهجومية، ويكتفي فقط بالتمركز بين مدافعي أتالانتا، وعندما يتم إرسال الكرة له تجده عاجزاً عن الاحتفاظ ليكون نقطة ارتكاز فريقه.

ريال مدريد بدون كريم بنزيما لا يملك أنياب على الإطلاق، ولا يمكنه المنافسة على الألقاب، لأن الظروف لن تخدم دائماً بتسجيل أحد لاعبي خط الوسط أو المدافعين هدفاً غير متوقع، وهذا كله يتحمل مسؤوليته الإدارة التي يرأسها فلورنتينو بيريز ولا أحد غيرها.

ريال مدريد ضد أتالانتا – دوري أبطال أوروبا

الطرد أراح ريال مدريد لكنه حرمه من التسجيل

في حالات الطرد المبكر، هناك اتجاهين تسير فيهما المباراة، الاتجاه الأول هو انهيار الفريق المنقوص عددياً، وهذا يحدث عندما يكون الفريق يطمح للتسجيل وتحقيق الانتصار بعد الطرد وهو يلعب بـ10 لاعبين فقط، وبالتالي يعجز عن الهجوم والدفاع في نفس الوقت لأنه مشتت بينهما ويقطع مسافات أكبر من طاقته، ومن الأمثلة على ذلك ما حدث مع ريال مدريد ضد ليفانتي خلال المباراة التي شهدت طرد إيدير ميليتاو.

أما السيناريو الثاني، هو أن يكون الفريق المنقوص عددياً يطمح فقط للخروج بالتعادل ولا يفكر أبداً بالتسجيل، وهذا تماماً ما أراده أتالانتا اليوم، وبالتالي كانت حالة الطرد في مصلحته من الناحية الدفاعية لأنه أصبح يدافع بـ10 لاعبين طوال الوقت، بينما لو كان يلعب بـ11 لاعباً لكان معرضاً لترك المساحات كثيراً أثناء اندفاعه نحو الهجوم.

ريال مدريد لم يجد المساحات أبداً لاختراق حصون أتالانتا المتكتل دفاعياً، وبما أن الفريق الملكي يهاجم بـ8 لاعبين، من ضمنهم ثلاثي خط الوسط المتمركز في مناطق متأخرة، كانت الكثافة العددية دائماً تلعب في مصلحة أتالانتا، لاسيما وأن مهاجمي الريال يفتقرون للمهارة التي تجعلهم يلعبون في المساحات الضيقة.

ولكي لا يتم تفسير الكلام على نحو خاطئ، لا نقصد هنا أن الطرد لعب في مصلحة أتالانتا وأضر بريال مدريد، على العكس تماماً، إقصاء ريمو فريلبر أراح الميرنجي كثيراً، وساعده على تحقيق الانتصار بالنهاية، لأن الفريق الإيطالي كان الأقرب لتحقيق الانتصار لو سارت المباراة بشكل طبيعي، لكن على الأقل لم يكن ريال مدريد ليعاني بهذا القدر من الناحية الهجومية حتى لو خسر المباراة بالنهاية، لأن أتالانتا كان سيندفع للهجوم ويترك المساحات، وهو ما لم يفعله أبداً على مدار 73 دقيقة.

شيء مهم يحسب لزيدان 

صحيح أن ريال مدريد عانى من أجل تحقيق الانتصار في مباراة كان من المفترض أن تكون أسهل بعد حالة الطرد، لكن يحسب لزين الدين زيدان ولريال مدريد التركيز العالي في السيطرة طوال التسعين دقيقة، حتى قبل حالة الطرد الفريق كان منظماً ومتماسكاً، وكان هناك نمطاً هجومياً واضحاً لاختراق حصون أتالانتا، واللقطة التي شهدت حالة الطرد توضح تماماً ما نتحدث عنه.

زيدان أشرك إيسكو في مركز صانع الألعاب وضحى بماريانو لسببين مهمين، الأول هو السيطرة على وسط الميدان بشكل أكبر، والثاني هو سحب لاعبي أتالانتا وضربهم بالتمريرات البينية، وذلك لأن النجم الإسباني يجيد الاحتفاظ بالكرة و وإتقان اللمسة الأخيرة، لكن بالطبع لم يتم اختبار خطة زيدان بما يكفي لأن حالة الطرد بعثرت جميع الأوراق التكتيكية للمدربين كما أسلفنا.

تعرف على مزايا تطبيق مدريدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *