رحيل أشرف حكيمي عن ريال مدريد .. مراهقة لاعب وتناقض نادي


مدريدي – “إنه لاعبٌ رائعٌ، لست أخاف من رميه في الملعب فأنا واثق أنه سيأتي واقفًا ثم سيمضي للأمام. هو الخيار الثاني في مركز الظهير الأيمن، وسيلعب حينما لا يكون كارفاخال متاحًا”. يبدو أن الزمن توقف عند زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد عند هذا التصريح، عقارب الساعة لم تتحرك، أو كأن الأحداث تجمدت، ليبقى الحال هو نفسه كما كان قبل 3 أعوام بين المدرب ولاعبه الشاب.

مخطئٌ من ظن أن زيدان لا يحب حكيمي، على العكس، زيزو أول من وقع في عشق اليافع المغربي، فلم يتردد في جعله لاعبًا أساسيًا أمام إسبانيول في انطلاق أكتوبر 2017، وكان حينها الظهير الأيمن يبلغ من العمر 18 عامًا وعشرة أشهر فقط، ثم كرر نفس الشيء في مباريات أصعب مثل مواجهة توتنهام هوتسبير في دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا.

المشكلة أن زيدان لم يسمع بالأحداث الجديدة، فهو ينظر إلى حكيمي بنفس الأعين عام 2017: لاعب يافع يملك الموهبة ويستحق الحصول على الفرصة، لذلك يمكن التخلي عن دانيلو أو ظهير آخر من أجله، لكنه في النهاية سيبقى بديلًا لكارفاخال!

يا عزيزي زيدان، كارفاخال ليس هو ذلك اللاعب الذي لا ينافس كما كان عليه الحال قبل أعوام، وحكيمي لم يعد قطك الأليف بل تحول إلى نمرٍ كاسر، لذلك انفض عن ذاكرتك الغبار حتى تستقبل المعلومات الجديدة.

أشرف حكيمي

انتقال حكيمي إلى إنتر ميلان .. حينما يعمل ريال مدريد ضد سياسته

“لم يعد هناك لاعبين من فئة سوبر ستار خارج ريال مدريد، نحن نستهدف صناعتهم داخل ريال مدريد” هذه السياسة التي اختارها فلورنتينو بيريز لريال مدريد في السنوات الأخيرة، وهي الاستراتيجية المعلن عنها في عدة تصريحات من رئيس النادي.

بيريز عمل في السنوات الأخيرة على التعاقد مع العديد من المواهب الشابة البارزة، على أمل أن يصبحوا نجومًا من الطراز الأول في سنوات قليلة، فمنذ التعاقد مع مارتين أوديجارد وخيسوس فاييخو وماركو أسينسيو، ذهب لضم لاعبين آخرين مثل: ألفارو أودريوزولا، داني سيبايوس، فيدي فالفيردي، فينيسيوس جونيور، أندريه لونين، رودريجو جويس، تاكيفوسا كوبو، رينيير جيسوس…

خلال هذه الفترة امتلك ريال مدريد بعض المواهب البارزة من أبناء أكاديميته أيضًا، أشرف حكيمي ربما يكون هو أبرزهم على الإطلاق، حيث حظي بثقة زيدان في سنٍ صغير للعب كأساسي مع الفريق في بعض المباريات، ثم انتقل إلى نادي منافس في البطولات الخمس الكبرى وهو بوروسيا دورتموند ونجح في إثبات إمكاناته معه خلال عامين.

من هنا نستطيع القول أن الموافقة على رحيل أشرف حكيمي من أغرب القرارات التي يمكن أن تحصل في تاريخ ريال مدريد، لست أبالغ لأن النادي في هذه الحالة يعمل ضد سياسته، فرغم سوء قرار التخلي عن كلود ماكليلي عام 2003 على سبيل المثال، إلا أنه كان قرارًا يوافق سياسة الرئيس في تلك الفترة، لذلك يمكن القول أنه قرار سيء لكنه ليس غريبًا.

حينما اختار بيريز الاستراتيجية الحالية في العمل، وصرح عنها، يجب عليه حينها أن يلتزم بمقتضياتها، بمعنى أن يحافظ على الشبان الذين يتألقون مع فريقه أو في فترات الإعارة. ولو تفحصنا في الأسماء المذكورة في الأعلى سنجد أن 4 منهم فقط من وصل إلى نجومية حقيقية حتى الآن (بعد أسينسيو بالطبع)، وهم: فيدي فالفيردي، ومارتين أوديجارد، وفينيسيوس، وأشرف حكيمي.

أيضًا حكيمي ليس لاعب شاب يملك الموهبة وينافس أبناء جيله، بل هو أحد أفضل اللاعبين الذين يشغلون مركز الظهير الأيمن أو الجناح الدفاعي الأيمن في العالم، سجل 10 أهداف وصنع 9 أهداف وهو شيء يصعب فعله في الدوريات الخمس الكبرى نظرًا إلى مركزه في الملعب، بل ويبرع في مراكز أخرى مثل الظهير الأيسر، لذلك شيء مستغرب حينما يعلن الرئيس أنه يريد صنع “سوبر ستار” خاص بريال مدريد ثم يوافق على رحيل المغربي بعد أن وصل إلى هذه المكانة!

الريال كان يجب عليه الالتزام باستراتجيته، فنجاح لاعب بهذا الشكل يجب أن يرافقه رفض قاطع للتخلي عنه، وإلا ستصبح استراتيجية النادي حاليًا بلا قيمة أو معنى.

زيدان جزء من المشكلة

الصحفيون في برنامج التشيرينجيتو الإسباني أكدوا في فصوله أمس بأن زيدان لم يتحدث مع حكيمي منذ عامين، وهو ما جعل اللاعب يشعر بأنه غير مرغوب به.

وفي الحقيقة زيزو يصر فعلًأ على سد أذنيه في بعض الأحيان والبقاء في الماضي، فهو يشعر أنه لا حاجة للحديث مع حكيمي وإعطائه تطمينات بأن التنافس على مركز الظهير الأيمن مفتوح في ريال مدريد، بل يتعامل مع النجم المغربي بنفس العقلية أنه ما زال “بديلًأ لكارفاخال” لذلك لا حاجة للحديث معه ما دام كل شيء واضح مسبقًا.

حاليًا الوضع مختلف، أشرف يجب أن يحصل على فرص مساوية للتنافس على المركز الأساسي في ريال مدريد أسوة بداني كارفاخال، يجب أن يلعب كثيرًا وباستمرار كما يحصل في مركز الظهير الأيسر حاليًا بين ميندي ومارسيلو، لا أن ينتظر إصابة الظهير الإسباني حتى يحصل على فرصة المشاركة كأساسي.

ليس ذلك فقط، زيدان يُشعرك أحيانًا أنه لا يسير بنفس النهج مع إدارة النادي في استراتيجيتها، فخلال الصيف كان يصر على التعاقد مع لاعب خط وسط بدلًا من منح فرص لفيدي فالفيردي، كما أصر على منح فرص لجاريث بيل في العديد من المباريات بدلًا من فينيسيوس جونيور الأفضل منه في المستوى الفني حاليًا، وحدث ذلك في الكلاسيكو ذهابًا ضد برشلونة، والآن يبدو أن المسألة تتكرر مع حكيمي، بل ويمكن أن تحدث مرة أخرى مع مارتين أوديجارد.

لا يعني ذلك بأن على زيدان أن يرضخ للاعبيه الشبان، كل الفكرة بأن المطلوب هو المزيد من التطمينات لهم، لأن العقلية السائدة حاليًا أن زيزو وفي لحرسه القديم ويرفض استبدالهم بسهولة.

رغم كل ذلك .. أشرف حكيمي متسرع وله تصرفات صبيانية

“ريال مدريد تفاجأ بمفاوضات إنتر ميلان مع أشرف حكيمي” هذا ما نصت عليه تقارير صحيفتي ماركا وأس من العاصمة مدريد في الأيام الأخيرة، حكيمي يبدو أنه تصرف من تلقاء نفسه بالبحث عن نادٍ جديد باعتبار أن فرصه في اللعب بعقلية زيدان الحالية متدنية.

لا يوجد شك بأن ريال مدريد وزيدان تأخروا في التواصل مع اللاعب، لكن في ذات الوقت لا يمكن القبول بأن يكون شاب بعمر 22 عامًا متسرعًا بهذه الطريقة، فالدوري الإسباني مشتعل في الوقت الحالي، وزيدان لا يملك الوقت الكافي لتقييم مسألة شائكة كهذه، لذلك كان على حكيمي أن يختار وقت أنسب لطرحها، كما كان يجب عليه التأكد من قرار زيدان النهائي قبل أن يقرر الرحيل.

وحينما نقول أن بعض تصرفات أشرف حكيمي “صبيانية” فهذا لا يعد تقليلًا من قيمته الفنية العالية ولا حتى من شخصيته القوية، بل هي محاولة لتقريب الصورة حول بعض ما بدر منه، والتي من ضمنها سعيله لإثارة الجدل حول أنه أفضل من داني كارفاخال في الموسم الحالي.

أشرف حكيمي نشر على حسابه الرسمي على أنستجرام “ستوري” على شكل صورة بمقارنة أرقامه مع داني كارفاخال وألكسندر أرنولد في الموسم الحالي، معربًا عن فخره بتفوقه بلغة الأرقام على الظهيرين الإسباني والإنجليزي.

مقارنات كهذه يمكن القبول بها من قبل الجماهير ووسائل الإعلام، لكن لا يمكن القبول بها من اللاعب نفسه، خصوصًا في ظل ظروف حساسة كالتي يمر بها حاليًا، فالأولى به أن يتصرف باحترافية ويركز على مستقبله.

حكيمي نسي أيضًا بتصرفه بهذا أنه ما زال لاعبًا لريال مدريد (في وقت نشر الستوري)، وكارفاخال صديق سابق له، بل أن مسألة انتقاله إلى إنتر ميلان لم تحسم 100% ومن الممكن عودته إلى الريال ولو بنسبة متدنية جدًا، فكيف سيكون موقفه في حال تنافس مع كارفاخال الموسم المقبل على المركز الأساسي؟! وكيف سيتقبل المنافسة وهو بهذه العقلية ويتصرف بهذه الطريقة؟!

نعم؛ رحيل أشرف حكيمي يجعلك تشعر أن جميع الأطراف إما متسرعين، أو لا مباليين، فلا يوجد طرف بعيدًا عن هذ النطاق مؤخرًا.

تعرف على مزايا تطبيق مدريدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *