الرئيسية / App / بالملكي .. رسالة عتب لرونالدو من عاشق لريال مدريد

بالملكي .. رسالة عتب لرونالدو من عاشق لريال مدريد


مدريدي – استيقظت مرعوباً في منتصف الليل، أتصبب عرقاً، نعم إنه الكابوس المعتاد قبل أي مباراة كبيرة لريال مدريد، اليوم سنواجه أتلتيكو مدريد في نصف النهائي، لقد شاهدت في المنام أنتوان جريزمان يسجل هدفين، كم سيكون صعباً أن نعود بالنتيجة في لقاء العودة.

يهمك أيضاً:

الفارق بين الكرة الذهبية وجائزة الأفضل من الفيفا

بدأت استيقظ بشكل كامل من هول الكابوس، أمسح العرق الذي يتصبب من جبيني، ثم اتوجه مباشرة للاغتسال، ملامح الهزيمة القاسية لا تفارق مخيلتي، لقد كان جريزمان يحتفل بطريقة مستفزة، سنغادر دوري الأبطال، لن نصل إلى النهائي، لكن في أعماق خوفي، شاهدت صورة كريستيانو رونالدو، تذكرت أننا نملك الأفضل في تاريخ البطولة، بدأت صورة جريزمان تتلاشى تدريجياً، الأمل يغزو عقلي وقلبي، سنفعلها مجدداً ونصل إلى نهائي كارديف.

لقد كان يوماً صعباً، لم استطع التركيز في العمل وأنا منشغلاً في التفكير بالمباراة، سنواجه خصماً عنيداً لا يمكن اختراقه، كيف سنسجل؟ سيميوني سيحوّل اللقاء لصراع بدني، ولاعبينا سينجرفون لهذا الفخ، ربما تنتهي المباراة بالتعادل، أو يفوز أحدنا بفارق هدف، لا أدري في الحقيقة.

انطلقت المباراة، مضى 10 دقائق حاول فيها ريال مدريد شن بعض الهجمات الخطيرة، لكنها باءت جميعها بالفشل، بسبب جدار سيميوني، ثم ها هو راموس يحوّل كرة عرضية، يبعدها دفاع أتلتيكو، يتابعها كاسيميرو مجدداً محولاً كرة عرضية طائشة، يرتقي الأفضل، المجنون، المرعب صاروخ ماديرا، يعلو فوق الجميع، ويضع الكرة بالشباك، توقف الزمن للحظة، أقاوم فيضان مشاعري لعلي استمع لما يقوله عصام الشوالي الذي انفجر كعادته بقصائد شعرية، الجميع يحتفل ، عضلاتي لم تعد متشنجة، جبيني لم يعد مشدوداً، أعصابي هادئة، الآن يمكنني الاستمتاع بالمباراة بتوتر أقل.

سعيد جداً بهدف رونالدو، فقد رفع عدد أهدافه في دوري الأبطال إلى ثمانية أهداف وقلص الفارق مع ليونيل ميسي الذي يملك 11 هدفاً، لا أمانع أن تنتهي المباراة بهذه النتيجة، فالفوز على اتلتيكو مدريد حتى ولو بفارق هدف سيجعل لقاء العودة أسهل كثيراً، ويجعل حظوظنا كبيرة بالتأهل، وفي وسط هذه الأفكار التي تتداخل في عقلي، يطلق رونالدو صاروخ يفتك بشباك أوبلاك، لا أصدق، سجلنا هدفاً ثانياً، والدون هو من أحرزه أيضاً.

مرت دقائق أخرى، وما زالت مشاعر الفرح تداعب قلبي، كل شيء أصبح جميل فجأة، الأمور تسير بطريقة رائعة، لكن لأنه الأفضل، أراد أن تكون ليلتي أكثر روعة، لذلك سجل الهدف الثالث موقعاً على هاتريك تاريخي، ورافعاً رصيده إلى 10 أهداف، بات يبعد هدف واحد فقط عن ميسي، ووضعنا قدماً في نهائي كارديف، ونتتظر ما سيفعله يوفنتوس أمام موناكو.

كم أتألم عندما استعيد هذه الذكريات، الهاتريك الذي سجلته في أتلتيكو، وفي بايرن ميونخ، في فولفسبورج، هدفك الرائع في شباك روما، وأهدافك القاتلة في الكلاسيكو، روحك، قتالك، محاولاتك، كل لقطة هناك قصة مثل التي ذكرتهها، يمكنني أن أرويها بعشرات الأسطر، كان عشقي لكرة القدم يتضاعف كلما أراك بقميص ريال مدريد تحاول الفوز في كل بطولة، وكل جائزة فردية، وكل مباراة، آآآه كم أتمنى لو أنك لم تسجل هدفك التاريخي في شباك يوفنتوس، لما حدث التصفيق، ولربما كنت الآن ما زالت معنا، ولا يهم إن كان ذلك سيكلفنا خسارة لقب دوري الأبطال الأخير.

GettyImages-961403416 (1)

أيام بعد الفراق .. رونالدو يغادر ريال مدريد

بالطبع لم أصدق الشائعات، رونالدو لن يرحل، سترون ذلك. تمضي أيام، والصحف العالمية أصبحت تتكلم بثقة أكبر، كل دقيقة ينتشر خبراً جديداً يؤكد أن الدون راحل عن ريال مدريد وسيوقع ليوفنتوس، لكنني متماسك، لقد مررنا بذلك سابقاً، قبل أن يلجب لنا العاشرة، ثم الحادية عشر والثانية عشر والثالثة عشر، قولوا ما شئتم، بعد أيام سيعود رونالدو للنادي عندما ينتهي من فترة الإجازة، وسيعلن استمراره في سانتياجو برنابيو.

جاءت الصدمة، “رونالدو يوقع رسمياً ليوفنتوس“، اضيّق صدري، نبضات قلبي دخلت في سباق مع الثواني، أشعر بحرارة شديدة في رأسي، مشاعر متضاربة، أول صورة تبادرت إلى ذهني هي رؤية رونالدو يرقص مع دوجلاس كوستا بدلاً من مارسيلو، ويحتفل مع ديبالا كما كان يحتفل مع كريم بنزيما، لم أستطع تخيل الأمر، رحل أسطورة النادي، وبات لاعبينا أيتام، ذهب من كانوا يستندون عليه، ويتفاخرون به في المواقع الكبرى.

مضت الأيام، أسبوع تلو والآخر، وأصبحت أعتاد بشكل تدريجي على مشاهدة رونالدو بقميص يوفنتوس، لكن بركان قلبي لم يتوقف أبداً عن الغليان، ذلك حدث قبل أن أسمع تصريحات الدون التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر، ماذا يقول؟ ريال مدريد أصبح من الماضي؟ يوفنتوس عائلة حقيقة؟ فجأة، تحولت مشاعر العشق إلى كره، رغبة في الانتقام، يأس، إحباط، عصبية، لم أعد أطيق أن أسمع شيئاً بخصوصه.

رؤية ريال مدريد كل أسبوع بدون رونالدو لم يعد يخيفني، لأنني لم أعد أكترث كثيراً، الفريق يخسر دائماً، والمدرب سيتم إقالته بالنهاية، أعلم ذلك، لوبيتيجي، ثم سولاري، كلهم سيخرجون من الباب الخلفي، لا شيء يجذبني لمتابعة كرة القدم كما في السابق، أتابع جميع مباريات الريال لأنها أصبحت عادة ليس أكثر، بينما أسرق النظر أحياناً لمواجهات يوفنتوس، وهناك كنت أشعر بخليط من المشاعر لم اختبره من قبل.

Real Madrid v Bayern Muenchen - UEFA Champions League Semi Final Second Leg

ماذا استفدت الآن يا رونالدو؟ انظر لحالك وحالنا

هل كنت تبحث عن عائلة حقاً؟ أم عن الأموال؟ أم تجربة جديدة؟ ربما تريد أن تثبت أنك الأفضل في كل مكان؟! لا يهمني كل ذلك الآن، لقد مضى عام ونصف، وريال مدريد بدأ يستعيد عافيته مع زيدان، الرجل الذي أثبت عشقه لهذا النادي عندما قرر العودة مجدداً، لم تكن عودته موفقة كثيراً في البداية، لكن كما عودنا، الهدوء ثم الهدوء، وبعدها الانتصارات، واستعادة القمة مجدداً.

اسمك لم يعد يثير فوضى بداخلي بعد الآن، لن أقول أنك تحولت بنظري إلى نسخة جديدة من دي ماريا، أو مسعود أوزيل، أو جونزالو هيجواين، لأن ارتباطي بك كمشجع لريال مدريد لم يكن مجرد حب، لقد كان فلسفة حياة، الاهتمام بأرقامك، الدفاع عنك، التفاخر بإنجازاتك امام عشاق ميسي، المسألة أكبر من مجرد لاعب كبير رحل عن النادي، لكن بجميع الأحوال، الحياة تمضي، والريال دخل في حقبة جديدة، وبدأنا نستعيد الشغف تدريجياً مع زيزو.

أنظر لحالك الآن، أراك هزيلاً، خارج حسابات الكرة الذهبية وجميع الجوائز الفردية، أرقامك خجولة جداً، لقد سجلت 6 أهداف فقط منذ بداية الموسم، أذكُر أنك سجلت ذات مرة 11 هدفاً في 3 مباريات عندما كنت ترتدي قميص ريال مدريد.

لا اعتقد أن عائلتك التي تغنيت بها تساندك كما كان الحال في ريال مدريد، لا أظن أن ماورسيو ساري يعرف كيف يرضي غرورك ويستخرج أفضل نسخة منك كما كان الحال مع زيزو، لا أظن أن جماهير اليوفي تحترمك الآن كما كنا نعشقك، لا تحدثني عن صافرات الاستهجان التي كنت تسمعها في سانتياجو برنابيو، لقد كانت مجرد عتب من عاشق يريد منك أن تتفوق على الجميع، وتكون الأفضل كل يوم، لم تكن هجوماً أو انتقاداً أبداً.

لا أخفيك سراً، أشعر أن زيدان سيفعلها مجدداً، سيفوز بالرابعة عشر، ربما هذا الموسم، أو الذي يليه، وفي الحقيقة، أتمنى لو كان هناك أي فرصة لتكون معنا مجدداً، لنخوض مغامرة أوروبية جديدة، بمساندة مارسيلو وراموس وكروس ومودريتش وكاسيميرو، لنؤكد للعالم أجمع أننا ما زلنا الأفضل، وأنك ما زلت الأفضل.

اليوم سوف يستلم ميسي كرته الذهبية السادسة، سيتركك خلفه، لا اعتقد أن زملائك في يوفنتوس يدركون كم تمر بوقت عصيب بسبب ذلك، حتى جماهيرهم ربما لا تكترث إن فزت أو خسرت، صدقني، أنت وحدك في يوفنتوس حتى لو حاولوا إظهار عكس ذلك، على الأقل ليس مثل المساندة التي كنت تلقاها في ريال مدريد بهذه الأوقات من الصحف والجماهير واللاعبين والإدارة، لن يساعدك ديبالا وبياتيش على الفوز بالبالون دور في الأعوام القادمة كما كان يفعل بنزيما ومودريتش، أولاً لأن قدراتهما محدودة، وثانياً لأنهما يفكران بنجاحهما أكثر من نجاحك، أعلم أنك كنت تظن عكس كل هذا قبل عام، لكن هذه هي الحقيقة، وأدرك جيداً أنك أصبحت مطلعاً عليها الآن.

هذا المقال تم طرحه بوجهة نظر مشجع لريال مدريد، لا يعكس رأي الموقع ولا الكاتب أيضاً.

تعرف على مزايا تطبيق مدريدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *