تمكن فسانتياغو سولاري ي دربي العاصمة الإسبانية من غزو حصن منيع جعل فريقه ريال مدريد أول من يلحق الهزيمة بأتلتيكو في عقر داره هذا الموسم، ليعزز بذلك من موقفه على رأس الإدارة الفنية لـ”الملكي”، بعدما فاز تكتيكياً على نظيره ومواطنه دييغو سيميوني، وأصبح أول مدرب مدريدي يخرج منتصراً من أرض واندا متروبوليتانو.

وصبت المعرفة المسبقة بين الأرجنتينيين في صالح سولاري الذي كان في الماضي زميلاً لسيميوني، ثم لاعباً تحت إمرته (في سان لورنزو)، إذ تمكن سانتي من تقديم مباراة قوية أمام خصم بحجم “الروخيبلانكوس”، الذي كان من المفترض أن يكون المستفيد الأكبر من إرهاق جاره عقب مرور ثلاثة أيام فقط على مواجهة غريمه الأزلي برشلونة في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا (1-1).

لكن برغم الإرهاق وقصر مدة التعافي بين اللقائين، لم يحتاج سولاري لإجراء الكثير من التغييرات في فريقه، كما أنه استبعد لاعبين كبار من تشكيلته الأساسية مثل البرازيلي مارسيلو والويلزي غاريث بيل وراهن على شباب مثل سيرجيو ريغيلون وفينيسيوس لبدء المباراة.

ومرة أخرى، أثبت بطل التشامبيونز ليغ في آخر ثلاث سنوات أنه قادر على المنافسة في الوقت الحاسم وفي المباريات التي يكون فيها الرهان على موسم بأكمله.

وبذلك علم أن الدور الذي سيلعبه خلال ما تبقى من الليغا سيتحدد على أرض المتروبوليتانو، فإما أن يصبح هو النجم إذا تمكن من غزو قلعة جاره للمرة الأولى أو أن يضع نفسه في مأزق سيتطلب الخروج منه أشهر وفقاً لما قد يتمكن من تحقيقه في دوري الأبطال وكأس الملك.

وتمكن سولاري أمس من طمس معالم الأتلتي الذي لم يكن على مستوى الديربي، فعلى الرغم من قوته البدنية التي مكنته من الضغط على الخصم في نصف ملعبه، كان غير دقيق مع الكرة ومُنتهك دفاعياً بسبب الأخطاء المتكررة على الجانب الأيمن، الأمر الذي سمح للريال بالتحليق على سرعة البرازيلي فينيسيوس في الهجمات المرتدة، ليتمكن من التغلب على صاحب الأرض الذي لم يتمكن مطلقاً من تحويل قوته لفرص خطيرة.

وتأثرت خطط سيميوني للديربي بسبب حالة رودريغو، الذي يعد لاعباً مهماً لتوازن “الروخيبلانكوس”، ولم يشارك في المباراة من بدايتها بسبب آلام ليترك خط الوسط للغاني توماس بارتي الذي لم يقدم الكثير وساؤول نييغيز الذي لم يظهر.

وفي المقابل، كان لكاسيميرو دوراً مهماً مع الريال الذي راهن مدربه على خطة 4-3-3 مع سرعة هجومية، وتركيز على إيجاد مساحات وثغرات في خطة التشولو 4-4-2.

وبذلك، وجه ريال مدريد ضربة لم يكن أحد ليتخيل قبل شهرين أنه قادر على القيام بها، ليستفيق الآن ويرد بعظمة تثبت أنه لم يعد يعاني من غياب الحسم التهديفي أو يفتقد هدافه التاريخي، البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي انتقل الصيف الماضي ليوفنتوس الإيطالي.

وفي مباراة أمس، أثبت الريال أنه قادر على صناعة الفرص بفضل طموح وجرآة مهاجمه الشاب فينيسيوس، ورؤية الفرنسي كريم بنزيما، إلى جانب قدرة قائد الفريق سيرجيو راموس على التعامل مع الكرات العالية.

كل هذه الأمور ساهمت في صناعة انتصار جاء بتوقيع مدرب، هو سانتياغو سولاري، الذي عزز مركزه على رأس الإدارة الفنية لـ”الملكي”، بعد أن حقق نتائج رائعة في أول كلاسيكو وديربي يقودهما وبفارق 3 أيام فقط فيما بينهما.